الوجيز في شرح قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنه 2000 وفقا للاجتهادات القضائية الفلسطينية
: بـقلم
- الأستاذ سامر النمري
يعد قانون العمل الركيزه الاساسيه لمصالح مجموعه كبيره من السكان وهم العمال الذين يشكلون الاكثريه فى المجتمع الفلسطيني،ويعتبر من أهم عوامل الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسلمى ،لانه يقوم على توفير الحمايه الاجتماعيه والاقتصاديه للعمال، ويحل كافه النزاعات العماليه وينظمها، ويساهم بشكل كبير فى تحسن شروط الانتاج وزيادته فى المجتمع، لذا تبرز أهميه قانون العمل فى المجتمع فقد ظهرت فكره قانون العمل فى أعقاب الثوره الصناعيه وما ترتب على استخدام الالات الحديثه من ظهور طبقه العمال التى تعرضت لظلم اجتماعي من الطبقه البرجاوزيه، وتفاقم عدم التوازن الاقتصادي ما بين العمال وأصحاب العمل، مما ادى الى التدنى فى الاجور،وتعسف أصحاب العمل بالحقوق العماليه، مما استدعى من الدول التدخل باصدار التشريعات العماليه، لتنظيم علاقات العمل،وحمايه العامل،الذى يعد الطرف الاضعف فى العلاقه وللبحث فى هذا الموضوع لابد من الرجوع الى الاصل التاريخي له والتطورات التى طرأ على قانون العمل ولن يتسع المجال للبحث فيه تفصيلا لذا سأقتصر على استعراضها دون الاسهام فيها يعد قانون العمل من القوانيين حديثة النشأة أي فى منتصف القرن التاسع عشر وفى فلسطين قانون العمل خضع لتطورات متعددة منذ الحكم العثماني بداية القرن العشرين فصدر القانون العثماني سنه 1909ويشمل قانون الجمعيات وقانون الاضراب وبسبب غياب تشريعيه فى تلك المرحله عن العمال والعمل فقد كانت مجلة الاحكام العدلية هى الناظم لعلاقات العمل وفى عام 1925 سمح الانتداب البريطاني تشكيل جمعية العمال العرب الفلسطينية ومقرها مدينه حيفا والهدف حماية العمال والدفاع عن مطالبهم الاقتصادية والنضال من اجل تشريعات خاصة بهم كالتشريعات المتعلقة بالعمل والتى صدرت عام 1927ومن أهمها قانون تعويض العمال وقانون الحرف والصناعات وقانون استخدام النساء فى المشاريع الصناعية وقانون تسييج الالات الميكانيكية وقانون المراجل التجارية واستمر تطبيق هذه القوانين حتى دخول فلسطين النكبة عام 1948 والتى ادت الى تشتت الالاف العمال والشعب الفلسطيني ودمرت البنية الاقتصادية والاجتماعية والعمالية وقوانينها وعلى اثرها تم نقل جمعية العمال العربية الفلسطينية من حيفا الى نابلس وتشتت القادة النقابيون على مختلف التجمعات الفلسطينية مما أصبح قوانيين العمل غير مطبقة بشكل دائم ومتفاوت مما ادى الى انهيار المنظومة العمالية برمتها وبقى الامر قائما حتى ضم الضفة الغربية الى المملكة الاردنية الهاشمية وبدات مرحلة جديدة وفى عام 1952 حلت النقابات العمالية الموجودة فى الضفة الغربية بموجب قرار الحكومة الاردنية وسنت قانون نقابات العمال رقم 53 لسنه 1953 مما اتاح لتأسيس نقابات جديدة وتم تسجيل 40 نقابة فى الضفة الغربية تضم اربعة الاف عامل مع المطالبة بتأسيس نقابات عمالية بالتشريع العمالي وصدرت قوانين تختص بالعمال واهمها قانون العمل رقم 21 لعام 1960 والقانون المعدل رقم 3 لعام 1965 وقانون التعويض رقم 17 لعام 1955 وعلى اثر حرب1967 احتلت اسرائيل كامل فلسطين وبقيت الضفة الغربية تطبق القوانيين الاردنية اضافة الى الاوامر العسكرية المتعلقة بالعمال والعمل وبقى الامر قائما حتى قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993 الى ارض الوطن وبقيت الضفة الغربية تطبق ذات القوانين الاردنية الى ان أصدر المجلس التشريعي الفلسطيني القوانيين الخاصة فيه واهمها قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لعام 2000 والذى صدر بتاريخ 29/3/2000 وبموجبة تم اصدار الانظمة والقرارات الناظمة للعمل والعمال ولا يسعنى فى هذا المقام الا ان أقول إن الشريعة الاسلامية التي سبقت مذاهب العالم وأنظمته بوجوب إنصاف العامل وإيفائه حقه بمثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" وهذه الشريعة لا يضيق صدرها بسن تشريعات تضمن للعمال أجورًا عادلة، وتقيم التعامل بينهم وبين أصحاب العمل على أساس مكين، حتى لا يبغي قوي على ضعيف، ولا تستغل فئة لصالح فئة أخرى، ولا تبقى هناك ثغرة مفتوحة يتسلل منها أصحاب المذاهب الهدامة للتأثير على العمال، ومحاولة كسبهم إلي صفهم، وإيهامهم أنهم وحدهم المدافعون عن حقوقهم، الحريصون على مصالحهم وهذا الذي نقوله اليوم قد قرره المحققون من فقهائنا منذ قرون، فأجازوا لولي الأمر عند الحاجة أن يتدخل بين العمال ومن يستخدمهم في عدة صور، ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته عن "الحسبة" وبين الهدف من هذا التدخل، وهو منع الظلم من فرد لآخر، أو من فريق لغيره، وإلزام الجميع بالعدل الذي أمر الله به من ذلك أن يحتاج الناس إلى صناعة طائفة. كالفلاحة والنساجة والبناء وغير ذلك، فلولي الأمر أن يلزمهم ذلك بأجرة مثلهم، فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بذلك لما تقدم فقد أرتأتيت أن أتناول هذا الموضوع فى ثلاثة ابواب على التوالى تناولت فى الباب الاول المبادئ العامة فى قانون العمل ضمن اربعة فصول والباب الثاني عقد العمل الفردي ضمن خمسه فصول والباب الثالث علاقات العمل الجماعية ضمن ثلاثة فصول الباب الاول تناولت فيه المبادئ العامة فى قانون العمل ضمن اربع فصول الفصل الاول تحت عنوان التعريف بقانون العمل وأهميتة ضمن مبحثين عالجت فى المبحث الأول تعريف قانون العمل من خلال مطلبين الاول تسميه قانون العمل والمطلب الثاني تعريف قانون العمل وفى المبحث الثاني أهمية القانون ضمن مطلبين الاول الاهمية الاجتماعية والثاني الاهمية الاقتصادية وتناولت فى الفصل الثاني مصادر القانون من خلال مبحثين الاول المصادر الداخلية ضمن مطلبين الاول التشريع والثاني العرف والمصادر المهنية والمبحث الثاني المصادر الدولية والعربية ضمن مطلبين الاول منظمات العمل الدولية والعربية والثاني اتفاقيات العمل العربية والدولية والمبحث الثاني الضمانات التى يتمتع بها العامل ضمن مطلبين الاول الضمانات المتعلقة بحسن تطبيق القانون والثاني الضمانات المتعلقة بالتقاضي وتناولت بالفصل الثالث خصائص قانون العمل من خلال مبحثين الاول الطبيعة المتحيزه فى طريقه تفسيره ضمن مطلبين الاول الطبيعة الامره والثاني الطبيعة الواقعية وفى المبحث الثاني الضمانات التى يتمتع بها العامل فى مطلبين الاول الضمانات المتعلقة بحسن تطبيق القانون والثاني الضمانات المتعلقة بالتقاضي وتناولت بالفصل الرابع نطاق تطبيق قانون العمل ضمن مبحثين الاول الفئات الخاضعة لقانون العمل ضمن مطلبين الاول المقصود بالعامل والثاني المقصود برب العمل وفى المبحث الثاني الفئات المستثناة من قانون العمل ضمن ثلاثة مطالب الاول موظفى الحكومة والهيئات المحلية والثاني خدم المنازل ومن فى حكمهم والثالث أفراد اسرة صاحب العمل كما تناولت بالباب الثاني عقد العمل الفردي من خلال خمسه فصول الفصل الاول عقد العمل ضمن مبحثين الاول تعريف عقد العمل ضمن ثلاثة مطالب الاول تعريف عقد العمل الفردي والثاني عناصرة والثالث انتهاء العقد وفى المبحث الثاني أنواع عقد العمل ضمن ثلاثة مطالب الاول عقد محدد المدة والثاني عقد غير محدد المدة والثالث صور عقد العمل وفى الفصل الثاني تناولت تميز عقد العمل عن غيره من العقود من خلال ثلاثة مباحث الاول تمييزه عن عقد المقاولة والثاني عن عقد الشركة والثالث عن عقد الوكالة وتناولت فى الفصل الثالث اركان عقد العمل من خلال مبحثين الاول شروط عقد العمل ضمن مطلبين الاول الشروط الشكلية والثاني الشروط الموضوعية وفى المبحث الثاني اثبات عقد العمل ضمن مطلبين الاول الاثبات من جهه العامل والثاني الاثبات من جهه رب العمل وتناولت فى الفصل الرابع انهاء عقد العمل من خلال مبحثين الاول انهاء عقد العمل الفردي ضمن اربعه مطالب الاول حالات غير مبرره لانهاء عقد العمل والثاني انهاء عقد العمل من قبل صاحب العمل دون اشعار والثالث انهاء عقد العمل لاسباب فنية او خسارة والرابع ترك العملمن قبل العامل وتناولت فى المبحث الثاني انهاء عقد العمل غير محدد المدة فى مطلبين الاول التعويض عن الفصل التعسفي والثاني مكافاة وتعويض العامل بالقطعة أو بالعمولة والثالث مافأة نهاية الخدمة والرابع منح العمل وشهادة الخدمة وتناولت بالفصل الخامس شروط وظروف العمل من خلال خمسة مباحث مشتمله على ساعات العمل والراحة الاسبوعية والاجازات بانواعها والاجور والسلامة والصحة المهنية وتنظيم عمل الاحداث وعمل النساء والاجانب والمعاقين وبيان هيئة التفتيش واختصاصاتها واصابات العمل والمرض الهني وتعويضهم والية الاحتساب وتناولت بالباب الثالث علاقات العمل الجماعية من خلال ثلاثة فصول الاول المفاوضة الجماعية والثاني اتفاقيات العمل الجماعية والثالث النزاعات العمالية الجماعية. ونظرا لاهميه قانون العمل فى المجتمع الفلسطيني، أرتايت أن أضع خبرتي القضائيه والقانونيه، وعملت جاهدا على شرح قانون العمل الفلسطيني والانظمه الصادره بمقتضاه، وفقا للاجتهادات القضائيه الفلسطينيه، ليكون منبرا لمن يعمل بالحقل القانوني بشكل عام، ولطلاب الجامعه العصريه بشكل خاص، باعتباره المرجع المقرر لهم بالدراسه الجامعيه .